النووي
453
روضة الطالبين
الفصل الثالث في السقف فإذا كان السفل لرجل ، والعلو لرجل ، فقد يكون السقف بين ملكيهما مشتركا ، وقد يكون لأحدهما . وحكم القسمين في الانتفاع ، يخالف حكمهما في الجدار ، فيجوز لصاحب العلو ، الجلوس ووضع الأثقال عليه على العادة ، ولصاحب السفل الاستكنان به ، وتعليق ما ليس له ثقل يتأثر به السقف ، كالثوب ونحوه قطعا . وفي غيره ، أوجه . أحدها : لا يجوز أصلا . والثاني : يجوز ما لا يحتاج إلى إثبات وتد في السقف . وأصحها : يجوز مطلقا على العادة بلا فرق بين ما يحتاج إلى وتد وغيره . قال الشيخ أبو محمد : فإن قلنا : ليس له إثبات الوتد والتعليق فيه ، فليس لصاحب العلو غرز الوتد في الوجه الذي يليه . وإن جوزناه له ، ففي جوازه لصاحب العلو وجهان ، لندور حاجته ، بخلاف التعليق . فرع إذن المالك لغيره في البناء على ملكه ، قد يكون بغير عوض ، وهو الإعارة ، وقد يكون بعوض . فمن صوره ، أن يكري أرضه ، أو رأس جداره ، أو سقفه ، مدة معلومة بأجرة معلومة ، فيجوز ، وسبيله سبيل سائر الإجارات . ومنها أن يأذن فيه بصيغة البيع ، ويبين الثمن ، وهو صحيح ، خلافا للمزني رحمه الله . ثم يتصور ذلك بعبارتين . إحداهما : أن يبيع سطح البيت أو علوه للبناء عليه بثمن معلوم . والثانية : أن يبيع حق البناء على ملكه . والأولى ، هي عبارة الشافعي رضي الله عنه وجماهير الأصحاب . والثانية : عبارة الامام ، والغزالي ، رحمهما الله تعالى . والأشبه : أن المراد منهما شئ واحد . ثم في حقيقة هذا العقد ، أوجه . أحدها أنه بيع ويملك المشتري به مواضع رؤوس الجذوع . والثاني : أنه إجارة . وإنما لم يشرط تقدير المدة ، لأن العقد الوارد على المنفعة ، تتبع فيه الحاجة . فإذا اقتضت التأبيد ، أبد ، كالنكاح . وأصحهما : أنه ليس بيعا ولا إجارة محضين ، بل فيه شبههما ، لكونه على منفعة ، لكنها مؤبدة . فإذا قلنا : ليس بيعا ، فعقده بلفظ الإجارة ، ولم يتعرض لمدة ، انعقد أيضا على الأصح ، كما ينعقد بلفظ الصلح ، لأنه كما يوافق البيع في التأبيد ، يوافقها في المنفعة . وإذا جرت هذه المعاملة ، وبنى المشتري عليه ، لم يكن للبائع أن يكلفه النقص ليغرم له